عبد الجبار الرفاعي

36

معجم المطبوعات العربية في إيران

كما ظهرت مطابع في مدن عراقية أخرى في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، قامت بنشر كتب عديدة ، منها كتاب ( هداية الوصول لبيان الفرق بين النبي والرسول ) لعبد الوهاب بن عبد الفتاح البغدادي الشهير بالحجازي المطبوع في البصرة عام 1308 ه - 1890 م ، حيث تأسست أول مطبعة فيها سنة 1307 ه - 1889 م ، وكانت قد تأسست قبلها أول مطبعة في كركوك تابعة للحكومة سنة 1303 ه - 1885 م . ومما تجدر الإشارة له ان الدكتور إبراهيم خليل أحمد الذي تولى كتابة فصل « الطباعة : نشأتها وآثارها » في كتاب « حضارة العراق 11 / 313 - 324 » ، الصادر في بغداد ، سنة 1985 ، لم يشأ الإشارة إلى نشأة الطباعة في النجف ، والدور الذي اضطلعت به هذه المدينة ومطابعها في طبع ونشر الكتاب الاسلامي ، منذ مطلع القرن العشرين . وهكذا تجاهل الباحثون الآخرون الذين أسهموا بكتابة الفصول الأخرى من هذا الكتاب ، دور النجف في تاريخ العراق في العصر الاسلامي والعصر الحديث ، التي ظلت مصباحا متوهجا ومنبعا ثرا للفكر والثقافة الاسلامية على مدى ألف عام . لماذا يطمس إسهام حاضرة عراقية مهمة كالنجف في حضارة العراق ، فيما تحيى أدوار هامشية أو مندثرة لغيرها ؟ ! لقد تتبع الدكتور إبراهيم خليل أحمد في حديثه عن نشأة الطباعة في العراق وتطورها ، معظم المطابع في الموصل وبغداد ، حتى راوندوز التي أرخ لمطبعة ( زاري كرمانچي ) فيها ، التي تأسست سنة 1344 ه - 1925 م مثلا ، بينما لم ترد في بحثه أية إشارة لنشأة الطباعة في النجف ، وما أنجزته المطابع النجفية في انتاج الكتاب . من هنا نرى الزاما علينا أن نشير إشارة سريعة إلى بواكير المطابع والمطبوعات النجفية .